الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
310
كتاب النور في امام المستور ( ع )
أقول : قد اتضح من الكلام في أخبار الباب الأوّل في الإمام ونحوه « 1 » معني الخلافة والخليفة ومباديها ، ومنه يظهر انّ العلم والمعرفة والتمكّن من إيضاح الحجّة ، والقدرة على القيام بإتمام منصب النّبوّة وأشباه ذلك ممّا يتوقف عليه الإمامة ، وأنّ من كان له ذلك ولوازمها ما دام عمره وبالنّسبة إلى كلّ الأمّه صاحب منصب الإمامة ، ولا يعرفه غير العالم بالسّرائر والعواقب ومراتب العباد ، والحوادث الّتي يحتاج النّاس فيها إلى ذلك الملجأ ونحو ذلك . ولذلك يحتاج إلى التنصيص والتّعريف من الباري تعالى . وتولّى الرّعاية يحصل من رجوع النّاس إليه ومباشرته ما يلزمه ، كما في سائر الرّوساء . وليس الرّئاسة على الكثير ونحوها معتبرا في تحقّق أصل المعني ومباديه ، إذ لو كان - والعياذ باللّه - توفّى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن اثنين كان أحدهما الخليفة بنصّ رواية ابن عمر « الأمر في قريش ولو بقي من النّاس اثنان » « 2 » ولا يرى فيه الزّعامة الكبرى والإيالة العظمى الّتي ذكرها مع تحقّق الخلافة الفعليّة على الوجه الّذي زعمه أيضا ، بل ولو كفّ عن التّصرف لخوف خارج الملة لم يضرّ ذلك بتحقق أصل معني الخلافة ، نظير ما وقع لهارون . قال تعالى وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ « 3 » وقال : فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي * قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
--> ( 1 ) « الأخبار الدالة على وجود الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . ( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 2 ، ص 29 و 93 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 155 ؛ الجزء الثامن ، ج 4 ، ص 105 ؛ « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 2 : « لا يزال هذا الأمر . . . » . ( 3 ) الأعراف : 7 ، الآية 142 .